محمد الحضيكي
460
طبقات الحضيكي
والهرم ، لا يرجع عنه إلا بحفظ عقيدته وفرضه وسنته ، وإن كان لا يعرف حرفا ، وله في ذلك اختصار قريب عجيب . حضرت مجلس تذكيره مرة ، فأسمعنا حكما ومواعظ في الإنابة ، وتصفية الباطن والتبري من الحلول والقوة والتحذير من شوائب الأعمال ورعونات النفس وحب الدنيا ، وأكد على اتباع السنة ولزومها . ثم قال : رد الطلبة لطريق الاستقامة [ أيسر ] أ ، وهو كالبناء على الأساس ، وهم أقرب للحق وحفظ الأدب مع الشيخ ، والتماس حسن التأويل في ما لا يقفون على حقيقته من كلامه ، بخلاف غيرهم ، فإنه يحتاج في استقامته إلى كلفة عظيمة وطول زمان ، ثم هو ربما سمع شيئا من الشيخ فيأخذه على خلاف المقصود به ، وربما زاد ونقص ، وربما اختلق شيئا فأضافه إلى الشيخ ، وإن كان بريئا منه لجهله بحرمة الشيخ والمناصب الدينية ، وبعد فطرته عن الاستقامة ، نعوذ باللّه جلّ اسمه من ركوب الهوى واتباع أماني النفس وتسويلات الشيطان ، وما أكثر مثل هؤلاء في هذا الزمان ! نسأل اللّه العافية . قال ولده أبو زكرياء : لما نزل منصور بن عبد الرحمن قائد المنصور بقرية يحتال ، قبضه ، وخرج من داره إلى موضع فوقها في الجبل ، جئته فقلت : ألا ترى ما نزل بنا من هذه المحال بلا ذنب ، فادع عليها ، فقال : نسأل اللّه السلامة والعافية . فرجعت عنه مهموما ، فنمت في مصلاي نومة ، فرأيت الشيخ طلع إلى ذروة عالية [ 359 ] من الجبل ، فرمى منها تلك المحال بثلاثة أنفاض ، تقع كل كرة / منها في وسط المحلة ، ثم تطيع حتى تقع في بلاد السودان ، فلم يمض إلا يسير ، فرجعوا إلى مراكش فوجههم المنصور للسودان كما هم ، فهلك فيه جميعهم . وقال أبو زكرياء أيضا : أتى الشيخ رجل يشكو بقائد المنصور عبد الرحمن المريدي « 1 » ، وكان نزل بقصبة حجر مغاغ بأسفل سوس « 2 » ، فاستدعى الشيخ بعض من حضر من أصحابه ، فقال : أي شيء لعبد الرحمن المريدي ؟ ألا تنهاه ؟ ألا تفعل ؟ فقال له : يا سيدي ، لا حكم لي عليه ، فقال الشيخ لمن حضر : أضجعوه ، هذا عبد الرحمن المريدي ؛ اذبحوه
--> ( أ ) ت : أسهل . ( 1 ) عبد الرحمن بن منصور الشياظمي المريدي ، من كبار قواد المنصور ، كان ضمن الوفد الذي أرسل إلى القسطنطينة . ( راجع : النزهة : 86 ، الاستقصاء : 5 / 96 ) . ( 2 ) يطلق على سافلة وادي سوس ، حيث تستوطن قبيلة إكسيمن وإيمسكين قرب المحيط .